: [المنهج الصحيح:2351] أَيْ بُنَيَّتي .. رسالة إلى ابنتي عشية زفافها ( رائعة )ولسيما للفتيات المقبلات على الزواج

أَيْ بُنَيَّتي

رسالة إلى ابنتي عشية زفافها

أي بنيتي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته !
أعظم تحية؛ سلم الله بها على المرسلين، وأمر الله عباده المؤمنين ، أن
يحيوا بها نبيه ، وأنفسهم ، وعباده الصالحين .

سلام : يحفظك من بين يديك ومن خلفك ، في نفسك ، وبدنك .

ورحمة : تغمر قلبك ، وتكتنف حركاتك وسكناتك .

وبركة : تحيط بك ، ولك ، وعليك .

قد كنت يا بنيتي حين أطللت على الدنيا قبل عشرين سنة فرحةً، وبهجة،
وأنساً.

ثم تألقت بعد ذلك أدباً ، ودلاً وسمتاً .

وها أنت تُزفين إلى زوجك على أجمل صورة ظاهرةٍ ، وباطنةٍ ، ترفلين بثياب
الحسن والأدب ، مع ما منَّ الله به عليك من الدين والخلق .

فهنيئاً لك ، وهنيئاً له .

أي بنيتي : ليس سهلاً على أبٍ فراق ابنته ، وحبة قلبه ، وإن بدا
متجلداً ، وعزاؤه أن كريمته انتقلت من يد شفيق ، إلى يد شفيق آخر ، يتقي
الله فيها ، ويرعى حرمة الزوجية ، يسرها وتسره ، يلاعبها وتلاعبه ،
يؤانسها وتؤانسه .

ولولا ذاك ، ولولا أن في البقاء منقصة ، ولولا أن الزواج مكرمة ومعزة ،
ما كان سوادك يفارق سوادي ، ولا أظلك بيت غير بيتي ، إلا أن يشاء الله .

لكنها سنة الأولين ، وهدي المرسلين ، وقانون الحياة والتكاثر .

لا زلت يا بنيتي كريمة على أبويك ، تتقلبين بين بيتيك ؛ بيت تالد ، وبيت
طريف ، فطيبي نفساً ، وقري عيناً ، فإما ترين من البشر أحداً ، فقولي:
إني أحدثت للرحمن شكراً ، حيث أحدث لي نعمةً وفضلاً .

أي بنيتي : الحياة الزوجية سكينة ، ومودة ، ورحمة ، وتلك آية من آيات
الله !

أن يأدم الله بين قلبين ، ويمزج بين روحين ، بكلمة الله !

ومع ذلك ، فإن الحياة الزوجية لا تخلو من عوارض كدر ، تقتضيها طبيعة
البشر .

وقد وقع أشياء من ذلك في بيت النبوة ، وحجرات أمهات المؤمنين ، فلا
تبتئسي لما قد يعرض لك .

وليس الشأن في حصول عارض ما ، ولكن الشأن في أسلوب مواجهته ، والتخفيف من
وقعه ، ثم تجاوزه .

وفي الحياة الزوجية من الأفراح والمباهج ، ما يغمر الكدر الطارئ ، ويعيد
الصفو الأصيل ، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .


أي بنيتي : استمعي لهذه الوصايا التي قيدتها منذ أن تمت خطبتك ، كلما
عنَّ لي ما يسرني ، أو يسوؤني ، في حياتي الزوجية لتعلمي ما يتمناه الزوج
من زوجته ، فتَسعدي ، وتُسعدي :

1- أكرمي مثواه : ليكن بيتك نظيفاً ، منظماً ، طيب الرائحة ، لا سيما ما
يتعلق به من لباس ، وفراش ، ومجلس ، ومكتب ، فإن الرجل تأسره الخدمة ،
ويزعجه الإهمال.


2- أكرمي نفسك : البسي في بيتك ما يعجبه ، والبسي خارجه ما يرضي ربك .


إياك أن يجد منك رائحةً غير مستحبة ، في الفم ، أو البدن ، أو الثياب .


3- أكرمي أهله : لاسيما أبويه ، تفقديهم ، وأظهري الاحتفاء بهم ، أجيبي
دعوتهم ، واحضري مناسباتهم .

وإياك أن تبدي الاحتفاء بأهلك ، وتهملي أهله وقرابته .


4- أكرمي ضيفه : اجتهدي في تقديم ما تقدرين عليه من صنوف الخدمة ، فإن
ذلك يسره .

ولا تتبرمي من زواره ، فإن عجزت لعارض ، فأبلغيه عذرك ، ولا تحملي نفسك
ما لا تطيق .

5- كوني منظمةً : في مواعيدك ، ووجباتك ، ونومك ، واستيقاظك . لا تسبقيه
بالنوم أول الليل ، ولا تستغرقي في النوم صباحاً وهو في البيت ، ولا
تنامي دون ضبط المنبه ، يُبارك لك في يومك ، وتنقضي حوائجك .

6- حاولي أن تتقني جميع المهارات التي تنبغي لربة البيت ؛ من طبخ،
وخياطة ، وتدبير.


7- اجعلي أعمالك المنزلية وقت غيابه ، وافرغي له حين إيابه .

8- بادري بتلبية طلباته ، حتى ولو لم تكن عاجلة ، لأن الحزم في الأمور
يريحك مما لابد لك منه ، والتسويف ينسيك ، ويشعر زوجك بعدم المبالاة .

9- لا تسترسلي في المكالمات الهاتفية أثناء وجوده في المنزل .

10- اجتهدي أن يراك مبتسمة دوماً،لاسيما حين الدخول أو الخروج، فيشتاق
إليك.

11 - تجنبي مجادلته مهما كانت قناعتك برأيك ، واكتفي بالبيان مرةً
واحدة ، فإن كثرة الجدال توغر الصدور ، ولا تحقق المقصود.
والانكسار للزوج يستجيش عاطفته.


12- تحملي مزاحه ، وإن بدا لك ثقيلاً ؛ فاحتمالك مزاحه حال رضاه ، أهون
عليك من تجريحه حال سخطه .


13- احذري من انتقاده بمقارنته بأقرانه ، فإن ذلك يخدش رجولته ، ويحمله
على مقابلتك بالمثل .

ووقع ذلك على المرأة أشد من وقعه على الرجل .


14- احفظي أسرار بيتك ، وحاولي حل مشاكلكما الصغيرة داخله ، فإن أحوج
الأمر إلى مشورة ، فأقرب الناس إليك أبويك ، فلا تترددي ، ولا تكتمي ،
فإن ذلك يؤذيك ، والنفس تستريح بالبث إلى ذي عقل .


15- لا تهجري فراشه ، مهما كان السبب ، وإلا فسيعتاد الاستغناء عنك .

16- احتسبي على ربك كل ما تقولينه ، وتفعلينه ، في طاعة الزوج ، فإن ذلك
من موجبات الجنة ؛ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا
صلت المرأة خمسها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، دخلت من أي أبواب الجنة
شاءت ) رواه الإمام أحمد ، وابن حبان ، بسند حسن . وسئل رسول الله صلى
الله عليه وسلم : أي النساء خير؟ قال : ( الذي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا
أمر ، ولا تخالفه فيما يكره في نفسه ، وماله ) رواه الإمام أحمد ،
والنسائي ، والحاكم ، والبيهقي ، بسند صحيح .


أي بنيتي : فإن قلتِ : هذا له عليَّ ، فماذا لي عليه ؟ فالجواب :

لك عليه قول الله عز وجل: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف)(النساء: من
الآية19) وقوله ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ
سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)(النساء: من الآية34)

ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، في حجة الوداع : ( اتقوا
الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة
الله ... ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) رواه مسلم . وقال
( استوصوا بالنساء خيراً ) رواه البخاري .


أي بنيتي : أبشري ، وأمِّلي ما يسرك ، فلقد انفتح لك باب حياة سعيدة ،
هنيئة ، بإذن الله ، مع زوج صالح ، وطالب علم ، يعينك ، وتعينينه ،
ويُعِفُّك ، وتُعِفِّينه ، ويمنُّ الله عليكما بالذرية الصالحة ، والعشرة
الحسنة، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.


والدك ..


بقلم / د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

Posted by Abdo Kera